الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

94

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

يبدأ الطبري روايته بتقديم تفسيره ، وهو أن التنزيل يحكي القصص التي أنزلها الله بخصوص اليهود والنصارى . وبما أن هذه الفقرات سجلت قصورهم وأخطاءهم إضافة إلى تحريفهم للصحف ، كان الرسول متخوفا ، في رأي الطبري ، من الكشف عن الرسالة وإبلاغها بالكامل . وهو يعتقد أن هذا هو سبب نزول هذه الآية . ومع ذلك ، فقد تضمّن كتابه عدة روايات تشير إلى أن النبي أخفى شيئا ما . وينقل ، في الوقت نفسه ، أحاديث عن عائشة تقول إن كل من يروي أن النبي قد أخفى شيئا من التنزيل فهو كاذب . ثم يتابع الطبري مضيفا أن المفسرين منقسمون حول سبب هذا التنزيل ؛ فالبعض يقول إنه كان بسبب رغبة البدو في قتل الرسول ، ولذلك قال الله إنه سيحميه ، بينما يعتقد آخرون أنه كان خائفا من قريش . « 16 » وطبقا للباقر ، فإن الله لم ينزل الآية ( 5 : 3 ) ، « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، » إلا بعد إظهار « الولاية » وتأييدها . أما موقف الباقر بخصوص آية « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ . . . » ، الوارد في مختلف المصادر الشيعية ، « 17 » فهو واضح جدا . لقد نزلت هذه الآية ، كما يقول ، بمناسبة تعيين علي إماما في غدير خم . المفسرون لأهل السنة ، كالبيضاوي ، لا يعتقدون أن الآية نزلت في ذلك الوقت ، ولا يفسرون « أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » على أنها إشارة إلى تعيين إمام بعد النبي . « أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » تعني ، في رأي البيضاوي ، إما أن الله قد أكمل دينه بالنصر والامتياز على سائر الأديان الأخرى ، أو أن هذا الكمال يتألف من تحديد أسس العقيدة وتعريف المؤمنين بمبادئ الشرع وقواعد الحكم الشرعي . أما « أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » فتعني أن الله كان وراء تحقيق بركاته لثمارها عن طريق الهداية والنصر ، أو إكمال

--> ( 16 ) . الطبري ، تفسير ، م 10 ، ص 465 وما بعدها . ( 17 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 - 18 ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 289 ؛ تفسير القمي ، م 1 ، ص 162 ؛ الطوسي ، تفسير التبيان ، م 3 ، ص 435 وما بعدها ؛ الطبرسي ، مجمع البيان ، م 2 - 3 ، ص 159 وما بعدها ؛ الرازي ، كتاب الزينة ، ص 256 وما بعدها حيث نقلت عن ابنه الصادق .